مجمع البحوث الاسلامية

778

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لاحظ « ف ر ح - يفرحون » 3 - وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . . . . إبراهيم : 42 الطّبريّ : ولا تحسبنّ اللّه يا محمّد غافلا ، ساهيا عمّا يعمل هؤلاء المشركون من قومك ، بل هو عالم بهم وبأعمالهم ، محصيها عليهم ، ليجزيهم جزاءهم في الحين الّذي قد سبق في علمه ، أنّه يجزيهم فيه . ( 13 : 236 ) الأزهريّ : وقرئ قول اللّه تعالى : ( ولا تحسبنّ ) ، وليس في باب السّالم حرف على فعل يفعل بكسر العين في الماضي والغابر غير حسب يحسب ، ونعم ينعم . ( 4 : 331 ) الطّوسيّ : هذا خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهاه اللّه تعالى ، والمراد به الأمّة أن يظنّ أنّ اللّه غافل عن أعمال الظّالمين ، ومهمل لأمورهم . ( 6 : 303 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : يتعالى اللّه عن السّهو والغفلة ، فكيف يحسبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أعلم النّاس به غافلا حتّى قيل : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا ؟ قلت : إن كان خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه وجهان : أحدهما : التّثبيت على ما كان عليه من أنّه لا يحسب اللّه غافلا ، كقوله : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأنعام : 14 ، وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ القصص : 88 ، كما جاء في الأمر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النّساء : 136 . والثّاني : أنّ المراد بالنّهي عن حسبانه غافلا : الإيذان بأنّه عالم بما يفعل الظّالمون ، لا يخفى عليه منه شيء ، وأنّه معاقبهم على قليله وكثيره ، على سبيل الوعيد والتّهديد ، كقوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ النّور : 28 ، يريد الوعيد . ويجوز أن يراد : ولا تحسبنّه يعاملهم معاملة الغافل عمّا يعملون . ولكن معاملة الرّقيب عليهم المحاسب على النّقير والقطمير . وإن كان خطابا لغيره ، ممّن يجوز أن يحسبه غافلا لجهله بصفاته ، فلا سؤال فيه . ( 2 : 382 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 19 : 140 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 534 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 265 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 188 ) . ابن عطيّة : هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظّالمين ، وتسلية للمظلومين ، والخطاب بقوله : ( تحسبنّ ) لمحمّد عليه السّلام ، والمراد بالنّهي غيره ممّن يليق به أن يحسب مثل هذا . وقرأ طلحة بن مصرّف ( ولا تحسب اللّه غافلا ) بإسقاط النّون ، وكذلك ( ولا تحسب اللّه مخلف وعده ) إبراهيم : 47 . ( 3 : 343 ) القرطبيّ : وهذا تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم ، أي اصبر كما صبر إبراهيم ، وأعلم المشركين أنّ تأخير العذاب ليس للرّضا بأفعالهم ، بل سنّة اللّه إمهال العصاة مدّة . ( 9 : 376 ) أبو حيّان : الخطاب بقوله : ( ولا تحسبنّ ) للسّامع الّذي يمكن منه حسبان مثل هذا ، لجهله بصفات اللّه ، لا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه مستحيل ذلك في حقّه ، وفي هذه الآية وعيد عظيم للظّالمين ، وتسلية للمظلومين . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 5 : 435 )